السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

106

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

مما دل عليه اسمه ( 1 ) . وقد ضم الكتاب مختار ( 237 ) كلاما وخطبه تقريبا ( 2 ) ، و ( 79 ) بين كتاب ووصية وعهد ، و ( 480 ) من الكلمات القصار . ولو أن الشريف الرضى رحمه الله ذكر كل ما ورد عن علي عليه السّلام لجاء بأضعاف كتابه ، ولكنه كان يلتقط الفصول التي هي في الطبقة العلياء من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فيذكرها ويتخطى ما قبلها وما بعدها ( 3 ) . « ومنذ ان صدر هذا الكتاب عن جامعه ، سار في الناس ذكره ، وتألق نجمه ، أشأم وأعرق ، وأنجد وأتهم ، واعجب به حيث كان ، وتدارسوه في كل مكان ، لما اشتمل عليه من اللفظ المنتقى ، والمعنى المشرق ، وما احتواه من جوامع الكلم ، في أسلوب متساوق الأغراض محكم السبك ، يعد في الذروة العليا من النثر العربي الرائع » ( 4 ) . « وغير خفي أن من يريد اختيار أنفس الجواهر من الجواهر الكثيرة لا بد ان يكون جوهريا حاذقا ، فكان الرضى باختياره أبلغ منه في كتاباته كما قيل عن أبي تمام لما جمع ( ديوان الحماسة ) من منتخبات شعر العرب : إنه في انتخاباته اشعر منه في شعره . وقد لاقى ( ديوان الحماسة ) من القبول عند الناس اقبالا كثيرا ، وشرحه أعاظم العلماء ، وكذلك ( نهج البلاغة ) من الشهرة والقبول ما هو أهله ،

--> ( 1 ) انظر مقدمة الشيخ محمد عبده لشرحه على « نهج البلاغة » . ( 2 ) انما قلت تقريبا لاختلاف الشراح في ذلك ، فمنهم من جعل الخطبة الواحدة خطبتين ، ومنهم من ضم خطبتين تحت عنوان واحد . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد م 2 : 225 . ( 4 ) مقدمة الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم لشرح ابن أبي الحديد ص 6 .